قلوبنا معاكى يا فيروز الغناء ! بقلم المؤرخ و الباحث فى التراث وجيـــه نــــدى

قلوبنا معاكى يا فيروز الغناء
تعيش هذه الايام الفنانه المرهفة الحس فيروز حياه شبه بعيده عن الفنون الغنائيه نناديها بالعوده مبكرا وحتى نحيا وتحيا عواطفنا \ عاشت فيروز تضع الملحن امام امكانيه هائله للغزل والنسيج الرفيع – ينسج منه ما يشاء من الالحان – فهو صوت غايه فى الشفافيه و الحساسيه – تنعكس عليه ادق النغمات و الحليات والزخارف – يضفى على الالحان زخارفه الذاتيه الخاصه بحساسية الاداء والبراعه – فيروز ليست مغنية عادية، إنها صوت الراحة الوحيد وسط الشقاء العربي . عزاء وسلوى وحب وشجن وسط ضجيج عالم لم يكف عن التقاتل بسبب أو من دون سبب. رافقتنا نغمات صوتها من براءة الصبا، إلى قسوة النضج. تغنت معنا بأحلام المجد العربي، وبكت لمدننا الضائعة وأرواحنا المنكسرة، وفي كل هذا حافظت على صوتها حارًا ومتدفقًا وعلى غنائها قويًا وعذبًا. كانت أشبه بشريان للحياة لم تعكره الصراعات العربية ولا الهزائم المتوالية. ظل ساميًا وشاديًا وسط عالم تسوده الفوضى والعشوائية. هذه هي قيمة صوت فيروز الحقيقية، إنها علت بنا وبالأرض التي نعيش عليها حتى تخيلنا أنه يمكن ملامسة النجوم. إنه سحر الغناء الذي لم تقدر عليه ساحرة أخرى مثل فيروز. لسان حال الجميع .. رغم كل الانقسامات الطائفية والسياسية.. لقد عادت فيروز للغناء في السابع عشر من سبتمبر 1994. أن هذا التاريخ سوف يبقى إلى الأبد مطبوعًا في ذاكرة اللبنانيين والضيوف العرب، لأنه تاريخ عودة فيروز إلى الغناء، أمام جمهور قدّر بنحو 50 إلى 60 ألف شخص، تجمعوا في ساحة الشهداء آتين، من كل أنحاء لبنان، بل أيضًا من بلاد عربية عدة، ليس فقط ليستمعوا إلى فيروز أو يروها تعتلي خشبة أقيمت وسط المكان. بل ليروا لبنان نفسه عائدًا إلى مكانه الطبيعي. ذلك أن غناء فيروز في ذلك اليوم، في ذلك المكان بالضبط، كان واضح الدلالة: كان يمتد من الإشارة إلى عودة وسط بيروت مكانًا للقاء، إلى الإشارة إلى عودة لبنان إلى مكانته وفنه، مرورًا بعودة العرب إلى بيروت ولبنان، ليس على هيئة أيديولوجيين مقاتلين، بل على هيئة عشاق للبنان، هواة للفن، محبين لفيروز. كان المشهد رائعًا وكانت فيروز رائعة، وكانت بيروت في أحلى بهائها، ونقول الحقيقه ان الاستماع إلى فيروز له طابع جميل داخل كل انسان عنوانه الفرحه « كانت ليلة من ليالي الخير. بدا فيها وكأن الرب شاء أن يبارك شيئًا ما. لقد كان هناك جمهور كبير ، بدوا أولاً وكأنهم يؤدون صلاة مشتركة، ثم انصرفوا بعد ذلك بصمت وخشوع. لقد كانت ليلة مختلفة عن كل الليالي الأخرى، لقد صرح منصور رحباني في حديث إلى مجلة ثقافية لبنانية، في العام 1983: « كان العام 1952 هو العام الذي تعرفنا فيه على نهاد حداد. عرفنا عليها حليم الرومي في الإذاعة اللبنانية. قال لعاصي: « هناك بنت تغني مع فرقة محمد فليفل في الكونسرفتوار صوتها حلو». سمعها عاصي، و قال له حليم الرومي « علّمها ». أخذها وعلّمها. وكان حليم الرومي هو الذي أعطى نهاد حداد اسم فيروز- ووصف منصور رحبانى إلى أن اسم فيروز ( رجالي بالأصل ( وربما كان ذلك استباقًا للأمور. ذلك أننا إذا استثنينا بعض أغاني العاطفة في مراحل رومانسية رحبانية معينة، سنجد أن الغناء الفيروزي، بما في ذلك طابع الصوت نفسه، وقف دائمًا مع الإنشاد الملائكي خارج التقسيم الأنثوي – الذكوري. ولعل هذا الأمر الذي كان مأخذًا للمثقفين على فيروز، ساهم أساسًا في صنع الأسطورة الفيروزية. وهو يتلاءم تمامًا مع ما يقوله منصور عن فيروز –و يقول حين تعرّفنا على فيروز، كانت بنتًا خجولاً منطوية على نفسها، لكن كل ملامحها كانت تقول إنها سوف تكون شيئًا ما، شيئًا عظيمًا، الإنسان الموهوب يظهر بموهبته فجأة، من النظرة الأولى، ومهما كان حجم خجلها ويقول عنها الفنان الكبير محمد سلمان أن فيروز جاءت وعلى رأسها تاج. كان هدفها قويا منذ البداية، ولكن كان ينقصه الدفع والانطلاق، وانطلاقة الصوت عند فيروز جاء من الرحبانيه والرعايه الموسيقيه وايضا الاقتران والزواج من عاصى رحبانى ولقد كانت تلك الانطلاقة بمنزلة الرد على كل الأصوات، التي كانت شائعة في العالم العربي،ومنهن نور الهدى و صباح ونازك و غيرهن ومازال الرحبانيه يقولون نحن مَن صنعنا ذلك الصوت، وصنعنا شخصيته الخاصة، صوت فيروز جزء لا يتجزأ من شخصيتنا نحن

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *