هل كان جبران يعيش الحداثة قبل وجودها؟بقلم فاطمة منصور

 هل كان جبران يعيش الحداثة قبل وجودها؟

 

يبدو ان ثورة جبران على الواقع الذي يعيشه والتغيير الذي اراده هو من اوجد الحداثة لاعتراضه ان الماضي غير موجود وبات افتراضي…المستقبل والاجيال القادمة ستفرض الاجمل وتحدثه. المستقبل لديه يقترب من حرية الغرب و شعرية النثر و كمالية الإنسان و رقي المجتمع بعيداً عن افرازات الماضي و تقاليد الإعراف و سلطة الوزن

 علينا التوقّف عنده وإمعان النظر في جملة من المسائل الأدبيّة والآراء النقديّة التي شغلت النقاد والدارسين لعقود خلت نظرًا لارتباطها بمفهوم الحداثة وما أثاره من جدل في الأوساط النقديّة المعاصرة. ان الحداثة الجبرانيّة عرض تمهيديّ لجدليّة الصراع بين القديم والحديث في الشعر والنقد العربيّين في العصر العبّاسيّ منذ ظهور بوادر التجديد وملامحه في شعر بشّار بن برد وأبي نوّاس وما أثارت هذه البوادر من ردات فعل في أوساط الشعراء والنقّاد المحافظين المتمسّكين بعمودية القصيدة القديمة التي رسّخها القدماء والتي بيّن “المرزوقي” أركانها التي قامت عليها، في الوقت الذي انبرى فيه بعض النقاد يدافعون عن الجديد ويدعون إليه، كعبد القاهر الجرجاني وغيره من النقّاد العرب القدامى. وقد أدى هذا الصراع إلى اتساع دائرة الجديد واحتلاله الصدارة في الاهتمامات الأدبيّة والنقديّة. وكان هذا الجديد قد ترسّخت معالمه واتضحت آياته مع أبي تمّام، في ما أحدثه من جديد مضمونيّ قائم على الفكر وجديد أسلوبيّ قائم على البراعة في استخدام المحسّنات البديعيّة ولا سيّما الطباق والمقابلة

     وبعد ذلك  جدليّة الصراع بين القديم والحديث في عصر النهضة مرورا بخليل مطران وجماعة أبولو في مصر، في الوقت الذي لا يغفل فيه دور الشعر المهجري وما حمله من جديد

اما الرؤيا الجبرانيّة، وتتضمّن  حداثة الموقف وحداثة التعبير. ان المفاهيم الجبرانيّة تتناول المرأة والدين والثورة والجنون والنبوّة والفنّ. وجبران يطّل، من خلال هذه المفاهيم، على العالم وعلى الكون والمجتمع معبّرّا عما يختزنه فكره، وعما تكنّه نفسه من الآراء والأفكار والمواقف التي يخالف في الكثير منها ما عهدناه عند أسلافه، بل عند معاصريه. ولعلّ هذا الاختلاف في الرؤيا هو ما يضفي عليها صفة الحداثة. أو ليست الحداثة  اختلافًا وخروجًا على المألوف وعلى ما كرّسته التقاليد الشعرية ؟

     أما  “حداثة التعبير”عند جبران فيه يسلّط  الضوء على ما حمله الأسلوب الجبرانيّ من حداثة في التعبير، انطلاقًا من اللغة الحيّة البسيطة المقتطفة من أفواه الناس، مرورًا بالصورة الجبرانيّة اللصيقة بنفسه وخياله. والرمز الجبرانيّ الذي استخدمه على مستوى اللفظة والعبارة والصورة،بل على مستوى الحكاية بأكملها. تری سلمی خضراء الجيوسي بأن صور جبران خليل جبران رمزية قائلة« كثيراً ماتكون صور جبران رمزية موغلة. و الواقع أن رموز جبران، أهمها الغابة و البحر و الليل، كانت تمهيداً لرمزية بعض شعراء الخمسينيات و الستينيات أكثر ماكانت تمهيداً لرمزية شعراء مثل سعيد عقل الذي ازدهر شعره في الثلاثينيات و الأربعينيات، و الذي كان من اتباع الرمزية الفرنسية في القرن التاسع عشر»(الجيوسي،2007، ص143)

      إن الحداثة الجبرانيّة لم تخلق من عدم، وإنّما هي امتداد ونمّو لذلك الخطّ الحداثّي القائم في تراثنا الأدبي، والذي ينمو ويمتدّ على مرّ العصور، على الرغم مما يواجهه بين الحقبة والحقبة من ممانعة أو مواجهة يجابهه بها المتمسكّون بالقديم في كلّ عصر

     جبران خليل جبران : ” إبداعيّ، تراثيّ، تجاوزيّ، تلك هي الصفات الثلاث التي يمكن، من خلالها، أن نطلّ عليه ، في مفهومه للحداثة موقفًا وتعبيرًأ. من إبداعات جبران خليل جبران هي الرومانسية بما تحمله من مشاعر و أحاسيس و أسلوب يختلف اختلافاً جذرياً مع الكلاسيكيين. تری الجيوسي بأنّ الرومانسية الجبرانية جاءت من ناحية فنية« تلبية لحاجة أملاها الوضع الشعري نفسه إذ كان قد بدأ يصارع للفكاك من قبضة المدرسة الكلاسيكية المحدثة التي كانت في نهاية العقد الثاني من القرن، قد تقولبت و أصبحت تهدد بالتحجر و الجمود. و من ناحية اجتماعية كانت الرومانسية حاجة كامنة في الروح العربية في كل مكان»(المصدر نفسه،ص131)

من الخصائص المهمة في تطور الرؤية الجبرانية التحرر بمعناه الشمولي. التحرر من اللغة و السلطة و التقاليد و الأهم من ذلك التحرر من الدين.لهذا السبب جسّد جبران خليل جبران السيد المسيح حسب معتقداته الخاصة فمسيح جبران يختلف عن المسيح الحقيقي. يقول حنا الفاخوري:« انكر جبران جميع الديانات، وإن كتب احياناً عن المسيح صفحات رائعة. و يسوع جبران يختلف تماماً عن يسوع الأنجيل؛ فمسيح جبران هو رجل كسائر الرجال، هو شاعر علی مثال جبران، رجل عاطفة و احلام، لافرق عنده بين الخير و الشر و الايمان و الكفر.و قد هزأ جبران بمعتقدات الديانة و جعل مساواة بين الكفر و الإيمان»( الفاخوري،1987، ص 1096)

 

  

   

فاطمة منصور

1-عضو =في اللقاء الادبي العاملي
في لقاء بيت الشعر
في بيت الارز
في الاتحاد العالمي للثقافة والادب
في هيئة تحرير جريدة انباء الساعة
في هيئة تحرير جريدة النبض المصري المستقلة
في هيئة تحرير مجلة الحقيقة العراقية
ممثلة مؤسسة ارض كلكامش للثقافة والاعلام
في هيئة تحرير مجلة حبر ابيض الايرانية الصادرة باللغة العربية
2-نشرت الكثير من قصائدي ومقالاتي في جرائد وصحف عربية
وفي مواقع الكترونية
نالت اكثر نصوصي الترجمة الى اللغة الانكليزي والفرنسي والالماني والاسباني والفارسي والكوردية والامازيغية
تم دراسة ونقد بعض قصائدي من نقاد عرب معروفين
من اصداراتي 1-من وحي القيود
2-امراة من فصيلة الشمس
3-حينما يحلق الفينيق بغيثارة سومرية (مشترك)
4-الابحار بالرغيف (مشترك)للناقد الشاعر علاء الحمد
5-الموسوعة الكبرى للشعراء العرب (مشترك)للسيدة فاطمة بو هراكة
6- حروف وهواجس ( مشترك ) للشاعر عامر الساعدي
7- أنثى على غيمة
ديوان مشترك مترجم للغة الايرانية للدكتور الباحث خالد تميمي –8
ديوان مشترك للاديبة المغربية فاطمة بو هراكة تحت عنوان 100 شاعرة من العالم العربي-9
10- شاركت بالعديد بالامسيات الشعرية وبمهرجان المربد في البصرة
نلت العديد من الشهادات التقديرية
قدمت دراسات بمجاميع عديدة لشعراء وقصصيين –

You May Also Like

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *