التعليم في لبنان رسالة سامية ,مشاكل,ودكاكين لبيع المعرفة


لا يعد التعلم امتيازاً، بل حقًا من الحقوق الطبيعية للإنسان، وفقا لما جاء في الإعلانِ العالميِ لحقوقِ الإنسان

لا يعد التعلم امتيازاً، بل حقًا من الحقوق الطبيعية للإنسان، وفقا لما جاء في الإعلانِ العالميِ لحقوقِ الإنسان:”لكل شخص الحقُ في

التعلم، ويجب أن يكون التعليمُ في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان

البيت الثاني.. يسكنه الجليد
إلا أن التعليمَ بات في أيامنا هذه يشكل معضلةً للعديدِ من الطلاب، نظراً للظروفِ الصعبة التي يعانيها معظمُهم، فأولُ ما يخطُر في بالِنا معاناتُهم، لا سيما برودةُ الطقسِ.. وأعراضُ البردِ التي يواجهونها، والأمراضُ الناتجةُ عن الصقيعِ والهواءِ الباردِ، في ظلِّ غيابِ نظامِ التدفئةِ في المدارس، أو نظامٍ لا يرقى إلى مستوى تدفئةٍ صحية كافية ومريحة، حيث تخصَّص مِدفأةٌ واحدةٌ لكل صف، ما يحوّلُ الأقسامَ الدراسيةَ إلى ثلاجات يتجمدُ داخلَها التلاميذ، هذا ما يدفع التلاميذَ وخصوصاً الأصغرَ سناً من التأفف يومياً والامتناع عن الذهاب إلى المدرسة.
ساعات الدراسة
يعود التلميذ من المدرسة، واضعاً حقيبتَه الثقيلةَ على ظهره التي غالباً ما يزيد وزنُها عن وزنِ حامِلها، مزوَّداً بكميات هائلة من الواجبات المدرسية، حيث يتسابق المعلمون إلى إعطاء الواجبات، بدءاً بنصوص المواد التي تُحفظ ببغائياً، وصولاً إلى الإملاء والفروض المكدسة،هذا عدا عن الإمتحانات المتواصلة، فلا وقتَ لديه، بعد وقت يتراوح بين ستٍّ و ثماني ساعاتِ تعليمٍ، إلاّ القيامَ بالواجبات المدرسية. ساعاتٌ طويلةٌ من التدريس، مقابل ساعاتٍ قليلةٍ جداً من الراحة، على مدار خمسةِ أيام في الأسبوع على الأقل، و تسعة أشهر في السنة.
دروسٌ خصوصية
وأحياناً هذا الوقتُ كلُهُ لا يكفي ليستوعبَ الطالبُ كلَ المنهج المعقد، فيكون بحاجة إلى المساعدة في المنزل إن كان من الأهل أو إعطائه دروسًا وساعات تعليم إضافية، ليفهمَ ما لم يستطع فَهمَه في المدرسة. ومع بداية العام الدراسي، يبحث الأهلُ عن معلمينَ خصوصيين أو معاهدَ لدعم أولادهم، وهذه الحاجة إلى الدروس الخصوصية ليست حكراً على مدرسة دون أخرى، خاصةٍ كانت أم رسمية.
العنف المدرسي
هي ظاهرةٌ نسمعُ عنها منذ القدم، ولكنها اليومَ بدأت تكثر أعمالُ العنف في مدارسنا، وتعددت الوسائل، ونجد أن طلابَ المرحلةِ الابتدائية والمتوسطة هم الأكثرُ ضرراً، فيَرَوْن المدرسةَ كأنها مكاناً للتعذيب.
فكم سمَعنا بأطفالٍ تأذوا فعلاً من الضرب، وسمعنا أخباراً عن ضرب الأستاذ لتلميذه حتى الموت، فكأن التلميذَ لا يكفيهِ ما يتعرضُ له من التعذيب النفسي والضغط المُلقى على كاهله،إلا أنه يتعرض أيضاً للتعذيب الجسدي.
المدارس الخاصة
أكثرُ من سبعين بالمئة من طلابِ لبنانَ في التعليم ما قبل الجامعي، مسجّلون في المدارس الخاصة التي وجدها الأهلُ ملجأً لبناء مستقبل تعليمي مناسب لأولادِهم، في ظل تراجع المستوى التعليمي في المدارس الرسمية، رغم الأقساط العالية التي يتكبدُها الأهل في المدارس الخاصة التي تعمل لكسب الأموال في المقام الأول، من قسط المدرسة، إلى الكتب المدرسية والدفاتر والقرطاسية والزي المدرسي، ليُجبر التلميذ على شرائها من المدرسة مختومة بشعارها، عدا عن تكاليف النقل، وتكاليف الأنشطة المدرسية الترفيهية. لذلك، نرى أن المدرسةَ الخاصةَ تتمسكُ بتلميذِها مهما كان سلوكُه، مشاغباً، مهملاً،ةمستهتراً أو غيرَ مبالٍ. فخسارة تلميذٍ واحدٍ لهذه الأسباب تُعتبر خسارةً فادحةً للمدرسة ككل، بنظر مديرها الذي يخاف على صيت المدرسة كخوف الأم على وليدها.

المدارس الرسمية
أما المدارسُ الرسميةُ فهي تعاني من واقع كارثي، حيث يخوضُ التلامذةُ معركةً لتحصيل العلم، غالباً داخل مبانٍ مهترئة وفي فصول دراسية تشتكي من التصدع والنش والكثير من المشاكل، في ظل إهمال الدولة وعدم وجود أي ثقة في المدرسة الرسمية، من ناحية التجهيزات او عملية تطويرها أو حتى إيفاء المدرسين فيها حقوقهم. ما يؤثر سلبًا على العملية التعليمية، والضغوطات التي تنعكس في أداء الأساتذة من جهة والطلاب من جهة اخرى.

الأساتذة يعانون أيضاً
هي جملةُ صعوباتٍ تواجه المدرسين في هذا القطاع العريض، في مقدمتِها ضعفُ الرواتب، وعدمُ وجودِ استقرارٍ وظيفيٍ إن كان في المدارس الخاصة أو الرسمية، هذا ما جعل الأساتذةَ المتعاقدين يلجأون إلى الإضراب المفتوح عن العمل مرات عديدة. فضلاً عن تعدد المناهج التدريسية وسرعة التطورات التي تشهدها الدولة بشكل فاق قدرة الجهات المعنية على تحديث أنظمتها وقوانينها.

تهميش المتعلمين
عشرات آلاف المتعلمينَ يلازمون منازلَهم، وعشراتُ آلافِ الشهادات معلّقةٌ على الجدران تنتظر بأصحابها السفرَ او ربما الهجرة. شباب متعلم، مثقف، كفوء…محبط.
لا أحد يُنصتُ لهم، ولا أحد يقدرُ جهودهم،ولا أحد يدعمُهم، رغم أنهم تحدوا كلَ الظروف الصعبةِ في بلد لا تتوافر فيه أدنى متطلبات الطالب الجامعية، فأقساطُ الجامعات الخاصة باهظةٌ والجامعات الرسمية مكتظة. ولا تشجيعَ على متابعة التعليم، والطموحُ بمستقبل أفضل، حيث أن معظم الفئات في المجتمع ترى أن العمل الحر أهمُ وأفضلُ من نيل الشهادات التي سيُزيَّن بها الحائط.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *