مقالات

أرجوحة الفلسفة بقلم ميرنا عيّاد علامة

أرجوحة الفلسفة بقلم ميرنا عيّاد علامة


حين أقرّر أن أكتبَ مقالًا جديدًا, أو حين يُطلب مني ذلك, لا أعلم كيف تنحني ميولي و تتجه نحو الامور الفلسفية الأكثر غموضًا و تفكيرًا, و لا أعلم لمَ أصبحْتُ أغوص في قراءة بعض الآراء الفلسفية حتى باتَت تلك الآراء تجعلني أقارن دومًا ما بينها و بين الواقع الذي أحياه… حتى اكتشفْت أن العالم الأجمل على الاطلاق و الاكثر قابلية للمناقشة و التصريح بالآراء دون خوف و قيود و حواجز هو عالم الفلسفة, عالم الجنون الفكري و البوح النفسي.
و قد قرأت في الآونة الاخيرةعن فلاسفة و علماء نفس متميزين في أفكارهم و آرائهم, منهم أعاجم كأدلر و تشارلز ادوارد و جانيه و ويليام جيمس و ديكارت و بياجيه و نيتشيه… و منهم عرب كالفارابي و ابن سينا و ابن رشد و ابن خلدون و الحلاج و المعري… و غيرهم من العظماء. و لا شك أن هؤلاء الفلاسفة أعاجم كانوا أم عربًا فقد حققوا إنجازات كبيرة و من خلال آرائهم استطاعوا أن يغيروا الكثير في العالم, استطاعوا بنجاح رسم مسارات معينة بالغة في الاهمية…
و أثناء قراءتي المتعمقة لكتابات الفلاسفة و غوصي في التفكير بكل ما كتبوه و كشفوا عن المستور فيه, كانت قراءتي متعمقة بشكل كبير عن الفيلسوف العربي “أبي العلاء المعري”, و من خلال كتاباتي بدا تأثري بأفكاره الفلسفية و مواقفه بوضوح… و لن أكتب عن نشأته و سَيْر حياته الشخصية, فمواقع التواصل الاجتماعي تضج بالسطور التي تتضمن تلك النقاط, و ليس من الحنكة نقل الكلمات من موقع إلى آخر… لكنني أرغب التطرق اليوم إلى آرائه و أفكاره الفلسفية التي قرأت عنها و أثرَت بي أيما تأثير, تلك الافكار التي تتعلق بالدين و الوجود و العدم… و بصورة خاصة أود التحدث عن منهج الشك الذي تميزت به فلسفة المعرّي…
لقد ظهر الشك جليًّا في أقوال المعري. شكٌّ مسَّ مسألة الحياة و الموت, الوجود و العدم, قبول الحياة و رفضها. و لا عجب في ذلك من فيلسوف, فنحن جميعنا, إذا ما تعمّقنا في أنفسنا و تصالحنا مع أفكارنا بعيدًا عن فكرة الخوف من الدين و ثنائية التحليل/التحريم, لَوَجَدْنا في دواخلنا ألف سؤال و سؤال… نخشى طرحه كي لا نخرج عن دائرة المثالية, فلا جرأة لدينا للتشكيك بالعقائد أو التقليل من مصداقيتها, لذا نحن لا نملك الشجاعة في طرح التساؤلات و لا نقوى على كشفها أو البحث عن إجاباتها… جرأة جريئة يمتلك المعري حتى أصبح من الشائع عنه أنه ملحد أو مشكك بوجود الله (هذا رأي بعض الفلاسفة الذين نظروا إلى فلسفته بطريقة ملتصقة بالالحاد و الكفر في حين أن البعض الآخر أكدوا على وجود إيمان خالص عنده و تعلقه في حبه لله).
إن منهج الشك هذا عند أبي العلاء المعري لم يتعرض له الدين فقط بل تعرض له كل شيء دون استثناء (الادب شعرًا و نثرًا, الدين, الطبيعة, التراث الانساني…). و كي نفهم أكثر هذا المنهج يجب أن نعود إلى فلسفته, إلى تركيبته النفسية و الفكرية:
. يجب أن نعي أولًا أن المعري كان يقدس العقل و هذا ظهر في بعض مقولاته و كان يدعو إلى العقلانية. فقد نصح القراء في “رسالة الغفران” باتباع العقل دائمًا. و هذا لا ينفي عن الرجل إيمانه بالله, فقد قال ” اِعْقَلْ كي تؤمنْ” و هذا دليل أن قيمة الايمان عنده كقيمة العقل, كلاهما خطّان متوازيان لا يتم الايمان إلا بإتمام العقل, بعكس ما قال بعض الفلاسفة ” آمن كي تعقل”, و الفرق أن المعري اتخذ العقل وسيلة للإيمان و ليس العكس.
و رغم حديثه عن العقل و الايمان, فقد كان المعري يتفوه بأقوال تتعارض مع أقوال أخرى قالها سابقًا. لذا فنحن نجد بعض الفلاسفة و العلماء في موضع الحيرة التامة, يتساءلون ” أين يقف المعري تمامًا؟”.

. كان المعري ينظر إلى الموت كحقيقة مطلقة. كما ينظر إلى الحياة على أنها فُرِضَت على الانسان فرضًا دون استشارته. معتبرًا أن الروح البشرية يجب أن تكون متحررة في حين أنها في الواقع مسجونة بالجسد مُكرهةً. نجد لديه بغضًا للحياة و رفضًا لفكرة وجوده دون الاخذ برأيه (” تعبٌ كلها الحياة فما أعجب من راغبٍ في ازدياد”)… لذا فقد نقم على جسده هذا و عاش حياة الزهاد و المتصوفين فامتنع عن الزواج و النسل معتبرًا ذلك من هموم الحياة الكبرى, حتى أنه كان قاسيًا على جسده في نظام غذائه فامتنع عن تناول اللحومات كافة…

. نظرته سوداوية و فيها من التشاؤم ما فيها… ربما يعود ذلك إلى نشأته القاسية التي ألقت بكل عبئها و ثقلها عليه فأهلكته. فقد كان مؤمن بسوء القدر و بشاعته و كان دائم الشك بطبيعة الانسان معتبرًا أن هذا الانسان يتوغّل دائمًا في وحل الحياة و آلامها. فكان موقفه من الدهر معروفًا و واضحًا في كتاباته, تلك الكتابات التي نجد فيها كرهه للحياة و ملذاتها و إن كان يتظاهر بالصبر و التجلد لكنه لم يستطع إخفاء غضبه من قدره و ظروفه التي عاشها.

. اعتقاده بالله الخالق كان قويًّا و إيمانه كان فطريًّا. و أن بعض مواقفه ضد الدين و الوجود الانساني لا يدل على غياب إيمانه بربه فمن الممكن أنه كام ضد فكرة الأديان لكنه مع الله الواحد الأحد. كما كان يؤمن بالجبرية و يعي أنه جُبِرَ على وجوده, فلا هو قد اختار ميلاده ولا موته… و اعتقد أن المرء متأرجحُ ما بين أن يكون مسيّرًا أم مخيّر… فلا شيء مطلق بل نسبيّ.

و تتعدّد النقاط حول فلسفته و لا تقتصر على المذكورة أعلاه, حتى نجد أفكاره تسير على الطريق عينه و هذا عائد إلى الشك و الارتياب الذي كان يسيطر عليه و سيطر تاليًا على أفكاره و آرائه…
و أيًّا يكن, و رغم الحيرة التي أوقع فيها المعري العلماء و التساؤلات الجمة التي تركنا تنحبط بها و نحن بصدد دراستنا لفلسفته… يجب الاعتراف بعظمة هذا الفيلسوف و الشاعر العربي الذي أنجبه القرن الرابع الهجري و الذي خاطب الانسانية بعمق فلسفته و ساهم في خلق فكر جديد زلزل الكون من خلاله.
إلا أن السؤال الذي تتعدد إجاباته و تتنوع الفرضيات المتعلقة به يتمحور حول المرأة و نظرة المعري لها بشكل خاص: فيلسوف و شاعر كالمعري وقف موقفه الحازم من الحياة و الوجود و تحدث عن الجبرية و الموت و العدم ما كان موقفه من الجنس الآخر؟ هل كا ناقمًا عليها كنقمته على قدره؟ هل كان يجد فيها تعارضًا لطموحاته و خريطة حياته التي رسمها هو لنفسه فحرَّم الزواج عن تلك النفس؟ أم هل اعتبرها جزءًا من المعاناة و الهموم لما سببته له والدته حين فقدها فامتنع عن الزواج و الانجاب كي لا يعرض أطفاله للمعاناة عينها؟

فرضيات كثيرة و احتمالات ليست بالقليلة, قابلة كلها للنقاش و الجدل الطويل كي تتكشّف أمامنا أسباب امتناعه عن الارتباط و الانجاب, و كي تكتمل دائرة الفلسفة التي تميز بها هذا الانسان الذي تفوق بتميزه عن غيره من الفلاسفة…

قبل العاصفة بقلم محمد عجمي

قبل العاصفة بقلم محمد عجمي

قبل العاصفة بقلم محمد عجمي
كيف الجفاف .. نسأل عنك يا مطر
ألستَ الشفَّاف …. أم لم تَعُد نَضِرُ

و كأنها أيامُ الألوان و أحلى ما تعزف الشمس من ألحان ..
ذاك الربيع عاذ بنفسه من غياب كان للخريف و عقبه الشتاء دور على مر دوران الكرة التي نسكنها هو التوالي .
ثم راحت الزرقة تسحب تلك القطرات من فم الغيم حتى لا تجتمع في أعالينا.
ربما حياة و حكمة الوجود المتغاير الذي يغيِّر المعهود من فصول تحط رحالها و أخرى تغادر..
لكنها عجزت و في صفو المشهد أن تبرز نفسها الريح الهوجاء التي تحمل صلاة الرعشة في طياتها و دموع التقوقع خوفاً من عصفٍ يزيل كل الملمومات على كيانها ليبرز الهدوء و الخجل بعد معركة الآن و البُعد فهنا ينتظر العودة ذاك الرمادي نحو الأرجاء … حتى تسبح الأطياف و الجزيئات بالخير و البركة لتتجدد المسكونة حتى تنبت وعداً جديداً لحياة قادمة ….
بقلم : محمد عجمي09_12_2016

الدنيا حروف بقلم محمد عجمي

الدنيا حروف  بقلم محمد عجمي

الدنيا حروف بقلم محمد عجمي
و الدنيا حروف تنسج أطرافها بين الفكر و اللسان و مكامن الذات البشرية حيث إنبعاثات إدراك النطق القويم في عملية التفكر المنتشية كدلائل المفاهيم … فإن التعبير دون معرفة سقوط في هاوية الجهل الذي يستشري عقب الإهمال
لكنها عجيبة مساراتنا و غريبة ديمومتنا المنتحله صفة العبور نحو العلم و النور و مستقبل الحياة .. إلا أننا في مراوحة لا تعرف الخطى و لا التطور حيث بات التوجه بعين الفكاهة أضرم من شعاع الثقافة المختفي في خبايا التقهقر و الأساليب السيئة التعيسة التي لا ترخي بنا إلا في مستنقعات التعاسة الأدبية العمياء
و هنالك إرتفعت آهات مشاعل الإرث المدون عادة لحفر ما ينمو سعياً لتوهج ما قد يُلَمَّعُ الأذهان بدلاً من إنغماسها في مستنقعات التفاهة التي ليس منها نوى
ثم تتهيأ جحافل الأنوار حاملة راية التعابير في أطر العنفوان حتى يظهر البشر بحُلِّة الربيع الندي فترتفع نداءات الأمان الفاضل لتعم القراءة أطراف السكون المحترق بلظى الفراغ
هُنا الكتاب و هنا المجد السليم و ثورة السبيل العظيم .. فلا بُدَّ من التمسك بمنارات الحضور … خزانات الفتح المبين و العهد المتين … حتى نغادر صمتنا لنغرف من المعين نحو آلاء المتعقلين .. فبذلك لا تتفلت السطور و لا تنهزم شمس الآمنين
و بخلاصة الذكر و ما تعرض له الصلاح من سهام تعيق حماية القوانين .. نصرخ بكل محبة أن على الأيقونات أن تتفتح من جديد لتسرج فجر السلامة الفكرية بكل و عي و إنتظام
فلكم أن تشيدوا صروح السلام و مفاخر الأمان حتى لا ينضب العلم و لا تختفي المعارف … المكتبات أساس أركان الأمم و عزة المستقرين .. برقي

محمد عجمي