ليلى مراد..الله يجازيك يا أنور بقلم وجيه ندى

ليلى مراد..الله يجازيك يا أنور بقلم وجيه ندى
 لم يترك أنور وجدي طليقته ليلى مراد تعيش حياة هادئة وطبيعية عقب انفصالهما وانشغال كل منهما بحياة أخرى بعيدا عن الآخر، وكان الغيظ والحقد يأكل قلبه وهو يراها على عرش الأغنية والسينما العربية وتتسابق عليها شركات الانتاج والتوزيع في الوطن العربي وتظل قريبة من السلطة وبعد انتهاء عصر الملكية وبزوغ عصر ثورة 23 يوليو 1952.. بل صمم أنور وجدي على تحطيمها وكسر ارادتها و عزيمتها لا لشيء سوى الانتقام والتشفي من امرأة حرة رفضت العيش مع رجل خائن ومغرور وناكر للجميل.. حتى مع أصحاب الفضل فيما وصل اليه من نجومية ومال مثل يوسف وهبي ومحمد عبدالوهاب، وليلى مراد نفسها وآخرين. كانت ليلى مراد تواصل نجاحها ليس في مصر فقط بل في كل الأقطار العربية من القاهرة الى الخرطوم ومن بيروت الى بغداد ثم الخليج العربي. وكانت أفلام ليلى مراد مع شركات انتاج أخرى تزيد من غضب أنور وجدي، فقد تعاقدت ليلى مراد مع شركة أفلام محمد فوزي في فيلم «ورد الغرام» وشركة أفلام عبده نصر في فيلم «سيدة القطار» وشركة آسيا لوتس في فيلم «من القلب للقلب» وغيرها من الأعمال، وبلغ رصيدها 1000 أغنية وزاد الاقبال الجنوني على اسطواناتها في العالم العربي وهددت عروش كبار المطربين والمطربات في ذلك الوقت.وعندما قامت ثورة يوليو وقفت ليلى مراد تدعمها ليس بالغناء فقط، بل كانت تجمع التبرعات للثورة من خلال ماعرف بـ«قطار الرحمة» الذي كان يجوب الأقاليم المصرية وضم ماري منيب واسماعيل ياسين وغيرهما، وقد غنت ليلى مراد أغنية الجيش المصري «بالاتحاد والنظام والعمل» وكان مطلعها «على الاله القوي الاعتماد.. بالنظام والعمل والاتحاد.. فانهضي يامصر ياخير البلاد.. بالاتحاد والنظام والعمل»، وهو الشعار الذي رفعه الرئيس الراحل محمد نجيب أول رئيس لمصر.. وقد تم تكريم ليلى مراد من مجلس قيادة الثورة بعد أغنية «باسم الله» ولم تدع ليلى مراد حفلة أو مناسبة وطنية في مختلف ربوع مصر الا وغنت فيها أغاني وطنية هزت أسماع الجماهير العربية. وكانت خيوط المؤامرة على ليلى مراد وشرفها الوطني وانتمائها لعروبتها ومصريتها، قد انطلقت من دمشق في شهر سبتمبر عام 1952 عندما نشرت مجلة «الكفاح العربي» السورية «أن المطربة المصرية يهودية الأصل ليلى مراد تبرعت لاسرائيل بمبلغ 50 ألف جنيه، أثناء وجودها في باريس».. فسارعت بعض الدول العربية الى مقاطعة ليلى مراد سينمائيا وغنائيا وفي مقدمتها سورية. حيث نشرت جريدة «الأهرام» في خبر من مراسلها في دمشق في الثاني عشر من سبتمبر 1952 «أن الحكومة السورية قررت منع أغاني ليلى مراد وأفلامها من سورية، لأنها تبرعت بمبلغ 50 ألف جنيه، وهو مبلغ ضخم جدا في ذلك الحين يساوي ملايين بلغة اليوم، وقد أثار الخبر حينها زوبعة واسعة، مما استدعى التحقيق السياسي معها على أعلى مستوى بعد مطالبة جامعة الدول العربية بالتدخل لوقف هذه المأساة. وجاء الرد من ليلى مراد بالنفي والاعتزال والهجرة والدخول في حالة من السكون الاجباري وآخر من الاكتئاب النفسي والفني، فقد أثار الخبر ردود فعل هائلة وصلت الى حدود الصدمة لدى عشاق ليلى مراد ومعجبيها. ودخلت ليلى مراد المستشفى وهي تقول في حسرة: «الله يجازيك يا أنور». كانت ليلى مراد تدرك بحسها ومشاعرها وتحليلها لشخصية طليقها أنور وجدي أنه وراء الشائعة القاتلة، وقد ذكر اللواء عادل عبد العليم الخبير الأمني في شؤون الجاسوسية أن الفنان أنور وجدي ذو الأصول السورية، أطلق هذه الشائعة القاتلة، بسبب خلافاته مع ليلى مراد وانفصالهما.. وكان أنور وجدي وقتها موجودا في باريس لقضاء بعض الوقت مع زوجته الجديدة الفنانة ليلى فوزي. ومما أكد وقوف أنور وجدي وراء الشائعة القاتلة ضد ليلى مراد وجود سابقة لأنور وجدي في اطلاق شائعات قاتلة فقد حدث أن تزامن قيام فريد شوقي بعرض أول فيلم من انتاجه «الأسطى حسن» في سينما رويال في 23يونيه 1952، مع عرض أنور وجدي لفيلم من انتاجه في سينما الشرق في اليوم نفسه« مسمار جحا».. فما أن أدرك أنور وجدي ان فيلم فريد شوقي يجذب العدد الأكبرمن المشاهدين حتى سارع الى تقديم شكوى الى جهاز الأمن المصري الذي كان يعرف زمن الملك فاروق بالبوليس السياسي» قسم القلم المخصوص بوزارة الداخلية « يتهم فيها فريد شوقي بأنه يروّج في فيلمه «الأسطى حسن» للشيوعية، فتم ايقاف عرض الفيلم على الفور ولم يُفرج عنه الا بعد قيام الثورة.. وحينما علم فريد شوقي بأن أنور وجدي هو المتسبب في منع فيلمه من العرض، عاتبه.. فأجابه الأخير قائلاً: «أُمّال تنـزل أنت تأكل السوق وأنا أخسر! انت حتتأخر شوية أكون أنا لمّيت فلوسي وجبت ثمن الفيلم.. ». ولذلك تأكدت ليلى مراد من واقع خبرتها بشخصية أنور وجدي أنه الوحيد الذي أقدم على هذه الفعلة الشنيعة لتدمير مستقبلها. وبمجرد أن غادرت ليلى مراد المستشفى، سافرت الى باريس وعقدت مؤتمرا صحافيا عالميا أعلنت فيه أنها لم تذهب الى اسرائيل، ولم تتبرع لجيش الاحتلال بأي مال، وأكدت أنها ليست المرةالأولى التي تحاول فيها الدعاية السيئة أن تنال منها، وفي اطار هذه الحكاية أعلنت ليلى مراد من جديد تأييدها لثورة يوليو وشاركت في الهجوم على الملك السابق فاروق وتحدثت عن محمد نجيب أول رئيس لمصر باعتباره والدها وقالت عنه انه «الرجل العظيم». وظلت تحمل صورته في الحفلات العامة. وأكدت ليلى مراد أنها اختارت أن تكون مع مصر وفلسطين، وسبق أن شاركت في فيلم «شادية الوادي» الذي يستعرض قضية فلسطين؛ كما أنتجت فيلم «الحياة حب» لتؤكد موقفها من القضية الفلسطينية، حيث قامت بدور ممرضة لرعاية الضباط الجرحى العائدين من حرب فلسطين، لتؤكد أنها مصرية عربية قبل أن تكون يهودية.. وقد طاردت الشائعات ليلى مراد بسبب أصلها اليهودي. وذكرت ليلى مراد أنها عرض عليها ملايين الدولارات من بعض الأثرياء اليهود المصريين بعد عام 1948 للهجرة لاسرائيل وتشجيع اليهود المصريين والعرب على ذلك لأنها نجمة مشهورة ولها شعبيتها ولكنها رفضت بشدة وأكدت لهم اعتزازها بعروبتها ومصريتها واسلامها. وقد انتهت القضية وكما طالت تلك الشائعات الفنان الكبير محمود المليجي الذي أشاعت عنه اسرائيل عبر وسائل اعلامها أنه كان يتجسس لصالحها في عهد جمال عبدالناصر فترة الخمسينيات. وهدف تلك الشائعات كسر نفسية المواطن العربي والتشكيك في رموزه السياسية والفنية والثقافية. وكان مصير ليلى مراد بعد براءتها؟.. على المستوى العام كانت تلك الشائعات القاتلة مقدمة لاحباط ليلى مراد واتخاذ قرار اعتزالها الفن والحياة العامة نهائيا..ولكن المكسب الوحيد الذي كسبته ليلى مراد من تلك المعركة هو أنها ارتبطت عاطفيا بالضابط وجيه أباظة صاحب صك براءتها وتزوجته سرا خوفا من عائلته الأباظية وقد قام بتوفير مسكن لها في بالزمالك بعد أن تركت شقة طليقها أنور وجدي.. وقد أثمر هذا الزواج عن طفلها الأول أشرف وجيه أباظة رجل الأعمال والبعيد عن الاعلام، بخلاف أخيه لوالدته زكي فطين عبد الوهاب الذي يتولى الدفاع عن سيرة والدته ليلى مراد من أي محاولة لتشويهها أو تقديمها بشكل غير موثق ويراه من وجهة نظره ضد حق الخصوصية وانتهاكا لحرمة الحياة الشخصية رحمها الله واسكنها فسيح جناته \ بحث و تحرير فنى وجيـــه نـــدى

وجيه ندى-مجلّة قلم

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *