لغتي بقلم ميرنا عيّاد علامة-مجلّة قلم


من أقسى أنواع التّعازي التي تَلَقّيْت, تعازي البعض لي بِموْت لغتي, و اندثار هويّتي و كياني مع رحيلها!!… و من أشدّ الأحيان التّي شَعَرْتُ فيها بمرارةِ الدمعِ المتناثرِ من مقلتيَّ المُتَوهّجتَيْن بالاحمرارِ, كانت حين أيْقَنْتُ معنى الخسارة… حينها, ألْبَسْتُ روحي ذلك الوشاح الدّاكن السّواد, و ركعْتُ في زاوية حجرتي, حاولْتُ النّهوضَ, لكنَّ الرّزيئة التي امْتَطَتْ صهوةَ كاهلي حالَت دون نهوضي, أتْعَبَتْني, هَزَمَتْني…! الجريمة واحدةٌ و القضيّةُ واحدةٌ و العقابُ لازمٌ… المجرمون مختلفون و أنا واحدةٌ منهم… تتعدّد الأسباب و الموتُ واحدٌ, و قد تمَّ تنفيذه

هذه كانت رحلة تفكيري الخيالية القابلة إلى التّحقّقِ, أثناء جلوسي على شرفتي ألعبُ بأوتارِ المستقبلِ و التّكهّنِ, و أدندنُ ألحاناً تمتزجُ بنكهَتَيْ اليقين و الشّكِّ… يقيني و ثقتي ببصيصِ أملٍ أو نورٍ خافتٍ قابلٍ للتّوَهّجِ, و شَكّي الموجع الذي يطال صعوبةَ وضْعِ اليدِ باليدِ لِحَمْل اللغةِ و إنقاذِها من الغرقِ في مستنقعاتِ الإهمالِ و التّهاونِ و التّقصيرِ… نعم, لم تكن قصة ُالموتِ هذه قصّةً حقيقيّةً, لكنّها مُتَوَقَّعَة
قضيّتي موجعةٌ, و صوتي صارخٌ, و صرختي تعلو إلى لا مدى… دعوتي اليوم لكم, نعم, أنتم با إخوتي في العروبةِ, يا أبناء لغتي العربيّةِ الأمّ. مِن منبري أرسلُ دعوتي المكلّلة بالأملِ و الرّجاءِ و الشّكوى, من هذا المنبر أرسمُ نقطةَ الإنطلاقِ في رحلةٍ صعبةٍ, شاقّةٍ, كثيرة المحطّات
إنّي أدعوكم إلى الصّلاةِ, ففي الصّلاةِ تَمْتمةٌ للّغةِ, و دعاءٌ و تسبيحٌ و رجاءٌ, في الصّلاة بعضٌ من تقديسِ اللّغة؛ و يا للروعةِ عند اجتماعِهما, ففي ذلك أسمى و أرقى و أبهى درجاتِ العبادة…! يا أبناءَ أمّتي… ويلٌ لأمّةٍ مال لسانُ بنيها و انحنى, و كساه ثوبُ السخافة ِو السّخطِ من نسيجِه… ويلٌ لاُمّةٍ وصَلَ حالُ بنيها إلى ما وصلْتم إليه أنتم
إنّي أرتقبُ وميضاً مُشْرٍقاً لن يخفتَ أبداً. إنَّ الأملَ يقتَحمُ أفكاري و يقضي على محاولات اليأسِ الفاشلةِ في السّيطرةِ عليَّ… مدَدْتُ يدي, فلا تتركوها يتيمةً و أمسكوا بها جيّداً علَّنا ننجحُ في تضميدِ جرحِنا الدّامي معاً
ميرنا عياد علامة

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *