العاملات الأجنبيّات في لبنان: أحلامهنَّ تعود داخل نعوش!! تحقيق لميس رمّال


هنّ نساء يعبرن البحار والمحيطات, يهجرن بلادهنّ بحثًا عن لقمة عيش في لبنان. يأتين محملات بالأحلام، و اذ بأحلامهن تعود داخل نعوش
نساء,جنسيتهن أصبحت مهنة في هذه البلاد التي أتين إليها من وراء البحار, يعانين شتى أنواع التمييز العنصري والطبقي، ويعشن ظروف عمل لا تُحترم فيها أبسط حقوقهن الانسانية.
لعل من أخطر المشكلات التي تواجهها العاملات الأجنبيات في المنازل، عدم وجود قانون يرعى استقدامهن وينظم عملهن، خصوصاً وأن المادة 7 من قانون العمل اللبناني قد استثنت من أحكامه الخدم في بيوت الأفراد، مما جعل العاملات في المنازل من دون أي منظمة قانونية ترعاهن

لميس رمال
لا شك أن بعض العاملات الأجنبيات خيّبن الظنون، حيث نسمع من حين الى اخر أخبار عن ارتكابهنّ الجرائم.ولكن لا يمكن التعميم، فمئات من الخادمات كنَّ أمينات وحريصات على الأطفال، وراعينَ الأمهات والاباء في شيخوختهم.لذلك لا يمكن أن ننتقمَ من جرائم البعض بحرمان الأخريات حقوقهنّ الانسانية، خصوصاً أن لبنان يُعتبر من أكثر البلدان اساءةً من حيث التعامل مع العاملات الأجنبيات رغم عددهن الكبير فيه، فيقدر ب 200 ألف عاملة حسب اخر الإحصاءات التي أجرتها مؤسسة كاريتاس.لذا يحاول السفراء والقناصل كسب أكبر رزمة ممكنة من الحقوق لمواطناتهم.

يفيد السفير الاثيوبي اسامينو دابلي بونسا ان “العاملات الاثيوبيات يأتين الى لبنان من اجل العمل في المنازل مقابل اجر محدد فيتركْنَ وراءهن اهلهنّ وعائلاتهنّ
ويضيف متأسفًا أنّ “بعض العاملات يتعرضن للمعاملة السيئة من العائلة المخدومة: التعذيب، القتل، التحرش الجنسي، الانتحار وغيرها..أصبحت أخبار نسمعها يومياً
وعن دور السفارة في حماية العاملات الأجنبيات يقول السفير أن “السفارة تتابع أخبار العاملات، كما وأنهّن يتوجهن الى السفارة للتحدث عن مشاكلهّن، وتقوم السفارة بدورها للتفتيش عن حلول ترضي الطرفين(العامله وربة المنزل).” أمّا في حال حدوث حالة قتل او انتحار فيشدد السفير على “ضرورة استدعاء العائلة المخدومة الى السفارة لمعرفة أسباب الوفاة الحقيقية وتشارك القوى الامنية في التحقيق. وحينها يتم الاتفاق على كيفية تقسيم التكاليف بين السفارة والمخدومين
ويثني الاستاذ علي عاصي مدير مكتب عاصي للخدمات في مدينة النبطية أن ” المسؤولية لا تقع ابدًا على عاتق المكتب في حال الانتحار او القتل، فالمكتب هو فقط الوسيط بين العاملة والكفيل.وعلى المكتب أن يتابع العاملة فان لم تكن مطمئنّةً في المنزل الذي تعمل فيه، نلجأ حينها الى تغيير مكان عملها تفاديًا للمشاكل”.ويجزم عاصي انّ “العاملة تتحمل مسؤولية نفسها في حال الانتحار.ويتم التحقيق مع أصحاب العاملة وتأخذ حينها القوى الامنيه الاجراءات اللازمة، ويتحمل غالبا الكفيل التكاليف، في نقل العاملات الى بلادهن بعد الوفاة، خصوصاً أنّ لا مدافن للأجانب في لبنان

العاملات الاجنبيات:عقد عمل او مرسوم عبودية؟
نسبة عالية من الوفيات من العاملات الاجنبيات اللواتي يلقين حتفهنّ بمعدل اكثر من عاملة في الاسبوع حسب اخر الإحصاءات التي أجرتها جمعية “كفى عنف واستغلال
هذا وغالبا يستيقظ اللبنانيون على خبر انتحار او سقوط اوهروب او شنق عاملة ونادرًا ما تعرف حقيقة ما حدث فعلا.ومنهنّ
رينكا ماغار,عاملة أثيوبية(28 عاماً),شنقت نفسها داخل المنزل التي كانت تعمل فيه
انتحار الخادمة الأثيوبية اليم ديشاسا يوم 7 اذار 2012,بعد ضربها وتصويرها من مخدومها.وقد تم ادخالها الى مستشفى دير الصليب للأمراض العقلية ,ولكنها عادت وانتحرت خنقاً بغطائها
وأخيراً العاملة الأثيوبية التي انتحرت بعد أن ألقت بنفسها من الطبقة الثانية في بلدة الزريرية
تعترف العاملة البنغلادشية اسكالا:” لو اني لم اهرب من هذا المنزل لكنت حتماً قتلت نفسي، لم أعد أحتمل المعاملة القاسية التي أتعرض لها كل يوم، فلا يمكنني أن أرى أختي التي تعمل في نفس البلدة التي أعمل بها، ولا حتى مكالمة اهلي، ذلك عدا عن ساعات العمل المتواصلة دون رحمة ولا راحة
“جربتي شي مرة تنقطعي عن أهلك سنة؟حطي حالك محلي” تقول العاملة الاثيوبية بلاينش بحرقة، وتضيف “أتعرض لشتى أنواع الإهانات ضرب،شتم،وحرمان التواصل مع اهلي، لذلك قررت الهروب مهما كان الثمن
من نصدق؟
تخبرنا بدورها السيدة مها يونس عن قصتها مع عاملتها:”كنت أعتبرها واحدة من بناتي، وكنت أعطيها فرصة نهار الأحد، ولكني لم أشعر الا أنها اختفت من المنزل ووجدها الجيران في الطريق بحجة أنها تريد العودة الى بلادها بهدف الزواج من حبيبها الذي ينتظرها هناك
أما السيدة روزيتا داغر فتعبر عن خوفها من العاملة البنغلادشية التي كانت تعمل عندها فتقول:”كنت أشعر أنها تريد قتلي رغم معاملتي الحسنة لها الا أنني كنت دائماً أشعر بالخوف وخصوصاً على أولادي، هذا ما دفعني الى ردها الى المكتب
هذا وقد تورد المصادر الأمنية عن جرائم عديدة ارتكبتها عاملات أجنبيات بحق ربات العمل أو بحق عائلاتهن، نذكر منها
أقدمت الخادمة البنغلادشية راسونيا اكتر (45 عام) على قتل مخدومتها وفاء نخلة ( 45 عاماً) من بلدة الطيبة في جنوب لبنان، وكانت الخادمة قدمت الى لبنان قبل 5 ايام للعمل لدى اهل المغدورة
وكذلك فإن خادمه فيليبينية أقدمت على خطف ابن مخدومتها البالغ من العمر 6 اشهر من داخل منزل العائلة في محلة المعاملتين، ثم فرّت على متن احدى السيارات إلى طرابلس، حيث عثرت عليها القوى الأمنية في مراب للسيارات في محلة التل، وترجّح المعلومات أن الخادمة كانت تنوي بيع الطفل لجهة معينة مقابل مبلغ من المال

فبما أن ما من قانون ينظم عمل الأجنبيات وبالتالي يحاسب مخالفيه، لتبقى العلاقة الثلاثية رهن ضمير أطراف العقد، الذي ما من آلية موضوعة لمراقبة تنفيذه.وأن العلاقة بوزارة العمل لا تشتمل على أكثر من التنظيم اللوجستي لاستقدام العاملات واقامتهن… أسئلة عديدة تطرح نفسها: من المسؤول عن حياة العاملات الأجنبيات؟ ومتى سيتم وضع قانون ليكفل حق العاملات وحق ربة العمل وعائلتها أيضاً؟



You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *