الحربُ اليوميّة بقلم ميرنا عيّاد علامة

الحربُ اليوميّة بقلم ميرنا عيّاد علامة -مجلّة قلم
الإستيقاظُ من النوم صباحاً أضحى عبئاً ثقيلاً, لا تعلم مدى ثقله, لكنّك تشعر به يهلكُ قلبك و يحطّمُ رفاته المتبقّية. تطلبُ منكَ الحياة فرصة, محاولة, محاولة صُلحٍ معها, لكنّك لا تفلح, لأنّ الأمرَ معقَّدٌ
لكن رغم التّعقيد, تنهض من سريركَ, تبعثر ملامح اليأس عن وجهكَ, لا تزيلها بل تبعثرها, أي تنقلها من جفنٍ إلى جفنٍ, و من شفةٍ إلى الأخرى… تجمع قواكَ و تستعدّ للحرب اليوميّة. تنظر إلى الطّاولة, ترى فنجان القهوة بانتظارك, قهوة سوداء مذاقها كالعلقم… كأنّما الأيام رشفت رشفةً من تلك القهوة الباردة. كأنَّ الدّهر كلّه شرب من ذلك الفنجان الأسود. هناك على يمينك, أسطوانة زهريّ لونها, تُعجَبُ لذلك اللّون التّفاؤلي, تتّجه نحوها و في كلّ خطوة أمل بتغيير تفاصيل يومك هذا. تقوم بتشغيل الأسطوانة, ذات اللّون التّفاؤلي, لكنّك تُفاجَأ أنّ بداخلها زهراً ذَبُلَت روحه و بَهُتَ لونه, سمفونيّةً لا تحملُ بطيّاتها سوى ألحان البؤس و أنغام اليأس… حتّى الموسيقى مصرّة على جعلِ حفرة الأحزان في قلبك تتّسع. تقوم بإطفاء الموسيقى, فلا تسمع سوى دقّات قلبك, علّها تحملُ بين النّبض و النّبض بصيصَ أملٍ لإكمال هذا النّهار… و لكن!! تشعر بدقات قلبك مسرعة, تريد إنهاء هذا اليوم بأسرع وقت ممكن… حتّى ذلك القلب ملَّ من تكرار الأيام عينها, و كأنّها صفحات كتاب تُطوى الواحدة تلو الأخرى…
هذا اليوم يومي أنا, و هذا القلب قلبي, و النّبض لي, الطّاولة موجودةٌ في حجرتي الصغيرة, و القهوة السوداء صنعتها بيدي المرتجفة و صببتُها بفنجاني. الأسطوانة لي, و السمفونيّة اختياري. أنا من تستعدُّ يوميّاً للحرب مع جنود الحياة. أنا هي من تحاربُ  في اليوم آلاف المرات و في المرة الواحدة آلاف المحاولات لإنهاء تلك الحرب اليوميّة بأقل ضررٍ ممكن
ميرنا عياد علامة

ميرنا عيّاد علامة

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *